ميرزا حسين النوري الطبرسي
149
النجم الثاقب
وكنت فرحاناً فاجتمعت عليّ الهموم ، وقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، وأجول طوال نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما اتقوّت به ، كأنّ اسمي قد محي من ديوان الأرزاق . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : يا هذا ! لعلّك تستعمل ميراث الهموم ؟ فقال : وما ميراث الهموم ؟ قال : لعلك تتعمم من قعود ، أو تتسرول من قيام ، أو تقلّم أظفارك بسنّك ، أو تمسح وجهك بذيلك ، أو تبول في ماء راكد ، أو تنام منبطحاً على وجهك ؟ فقال : لم أفعل من ذلك شيئاً . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : اتّق الله واخلص ضميرك ، وادعُ بهذا الدعاء ، وهو دعاء الفرج . بسم الله الرحمن الرحيم " إلهي طموح الآمال قد خابت الّا لديك ، ومعاكف الهمم قد تقطعت الّا عليك ، ومذاهب العقول قد سَمَتْ الّا إليك ، فإليك الرجاء ، واليك الملتجأ ، يا أكرم مقصود ، ويا أجود مسؤول ، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري ، وما ( 1 ) أجد لي إليك شافعاً سوى معرفتي بأنّك أقرب من رجاه الطالبون ، ولجأ إليه المضطرّون ، وأمَّل ما لديه الراغبون . يا مَنْ فَتَقَ العقول بمعرفته ، وأطلق الألسن بحمده ، وجعل ما امتنّ على عباده كفاءاً لتأدية حقّه ، صلّ على محمد وآله ، ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلا ، ولا للباطل على عملي دليلا ، وافتح لي بخير الدنيا [ والآخرة ] ( 2 ) يا ولي الخير ( 3 ) " ( 4 ) .
--> 1 - في البحار ( ولا ) بدل ( وما ) . 2 - سقطت من الترجمة . 3 - في البحار تكلمة الخبر : " فلمّا دعا به الرجل وأخلص نيّته عاد إلى أحسن حالاته " . 4 - البحار : ج 95 ، ص 203 - 204 .